مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
87
محمد ( ص ) في مكة
كيف انتقلت الأفكار القديمة المتعلقة بالدهر إلى التعلق بالله ، وقد تغلغلت فكرة الاله في نفوس العرب ، إلى درجة أن الوثنيين كانوا يقولون إن خرافتهم كانت أوامر من اللّه : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها » ( الأعراف 28 ) ، وربما كان التفسير الديني لانسحاب أبرهة من مكة موجودا من قبل القران ( حتى لو كان القران قد ذكر الحادثة ) كما أن العلم بأن هودا وصالحا * كانا نبيين في عاد وثمود ربما كان مثالا سابقا للقران لتطبيق المفهوم اليهودي - المسيحيي للنبوة . وإذا كان مسيلمة بنى حنيفة قد ادعى النبوة قبل محمد ( عليه الصلاة والسلام ) كما يقول البعض ، فان هذا يبين كيف كان لمفهوم النبوة جذوره * * . وقد انعكس الاستيعاب في المنظور العربي في قبول
--> * تقع مدائن صالح في طريق قوافل الشام وكان العرب يرونها في ذهابهم وعودتهم ، ولا زالت هذه المدائن إلى يومنا هذا خاصة البيوت المنعوتة في الجبل . وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ( الشعراء 49 ) فالعرب ( وأهل مكة بالذات ) كانوا يعرفون مدائن صالح منذ أن كان هناك قوافل إلى الشام ، كما أن الأحقاف وهي أرض عاد قوم هود تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية فهي أقرب إلى العرب من اليهود الذين كتبوا العهد القديم في فترة السبي في بابل ، فليس هناك أي مبرر للقول بأن العرب قد عرفوا صالحا وهودا عن طريق اليهود ( ليس في العهد الجديد ذكر للأنبياء السابقين ) خاصة وأنه من المعروف ولع بحفظ أنسابهم وتاريخهم . كذلك فلاحظ أن اللّه عز وجل قال بعد ذكر قصة نوح عليه السلام : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ( هود 49 ) . بينما لم يذكر مثل هذا التعبير عند ذكر عاد وثمود ؛ مما يوحى بأن أخبارهما كانت معروفة للعرب ولو بصورة مجملة - ( المترجم ) . * * قال البخاري رحمه اللّه : « قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعل يقول : ان جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته » . وكان قدوم مسيلمة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام تسع من الهجرة ، أي بعد 21 عاما من البعثة ، وكان ضمن وفد بنى حنيفة ، وهذا دليل على أنه حتى قدومه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن قد ادعى النبوة . وقال ابن إسحاق ( وهو من المراجع الرئيسية التي أخذ عنها المؤلف ) : « فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو اللّه وتنبأ ( أي ادعى النبوة ) وتكذب لهم وقال : انى قد أشركت في الأمر معه ( يقصد الرسول عليه الصلاة والسلام ) . أما صفة الكذاب فقد أطلقها عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقد أرسل مسيلمة رسالة إلى الرسول يقول فيها : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه افرد -